الحاج السيد عبد الله الشيرازى
120
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
قد يقال « 1 » : بأن حرمة المخالفة القطعية لما كانت بحكم العقل ولم تكن من الأحكام الشرعية بحيث تكون تحت خطاب شرعي ، فتكون فرع تنجز التكليف ، وإلا فنفس المخالفة بما هي مخالفة لا يحكم العقل بقبحها ما لم يتنجّز التكليف . ولا يخفى ما فيه : حيث أنه لا تكون حرمة المخالفة إلا نفس التنجز والإلزام العقلي ، إلا أن الحكم والتنجز موضوعه ، ولذا صرح المصنف « قده » في حجية القطع عند البحث عن كون العلم الإجمالي هل هو كالعلم التفصيلي في التنجز ؟ بأن للتنجز مرتبتين : حرمة المخالفة القطعية ، ووجوب الموافقة القطعية فراجع . وبالجملة ، التنجّز لا يكون إلا الإلزام العقلي ، بحيث لو خالف المكلّف يكون مستحقا للعقاب ، ولا تكون حرمة المخالفة أو وجوب الموافقة إلا ذلك ، ولا تكون اثنينية بينهما حتى يكون أحدهما فرع الآخر . نعم ، ما أفاده ثانيا في بيان وجه عدم حرمة المخالفة القطعية في المقام - وهو : عدم ملاحظة انضمام الدفعات بعضها إلى بعض ، حتى يقال إن الأمر فيها لا يدور بين المحذورين ، لأن المكلّف يتمكن من الفعل في جميع الليالي المتضمنة ومن الترك في جميعها أيضا ومن التبعيض بحيث يفعل في بعض الليالي ويترك في بعضها الآخر ، ومع اختيار التبعيض تتحقق المخالفة القطعية ، لأن الواجب عليه إما الفعل في الجميع وإما الترك في الجميع . وإن كان تماما في بادئ النظر ، لأن الليالي بقيد الانضمام لم يتعلق الحلف والتكليف بها ، بل متعلّق الحلف والتكليف كل ليلة من ليالي الجمعة مستقلا ، حيث أن مثل الحلف وإن كان يتعلق بجميعها بإنشاء واحد ولكن في الواقع ينحلّ بعددها إلى تكاليف مستقلة . إلا أنه لا يخلو عن مناقشة ، حيث أن ارتكاب ما هو مبغوض للمولى حرام عند العقل وإن كان في الأمور التدريجية ولو بنحو الإجمال ، كما أفاده المصنف « قده » في أول الكتاب في
--> ( 1 ) . القائل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قدس سره » .